السيد حسين يوسف مكي العاملي

123

قواعد استنباط الأحكام

الشارع ينشئ الحكم على طبق المصلحة التامة وهو يرى أن للشرط دخلا في تمامية المصلحة التي تقتضي الايجاب المشروط فعلا ، فتتعلق الإرادة « 1 » بالواجب ذي الأثر فينشأ الحكم منوطا بالشرط ، فيكون للحكم ثبوت فعلي حقيقة قبل وجود الشرط خارجا ، ولكنه ثبوت مشروط غير مطلق . وهو بالنسبة إلى وجوده خارجا لا يكون مؤثرا في أصل ثبوت الحكم وتشريعه بل يكون له تأثير في فعلية الوجوب المشروط به المستلزمة للبعث فعلا نحو الواجب ، وفي ترتب الأثر على الواجب ، فهذا الوجود هو مرتبة فعلية الحكم التي يعقبها الامتثال والوجود الأول هو مرتبة ثبوت الحكم وتشريعه ، وهذا واضح ، ألا ترى ان عامة الأحكام المطلقة يكون لها ثبوت قبل مرتبة فعليتها وقبل تنجزها وامتثالها ؟ ان مقتضى اشتراط الحكم بالشرط انه لا يصلح للبعث قبل حصول الشرط ، إذ لا بعث فعلا الا حيث يمكن الانبعاث من المكلف نحو المراد وهذا يكون بعد وجود الشرط ، فلا تلازم بين تعلق الإرادة بانشاء الحكم من المولى وبين البعث فان الانشاء يكون فعليا إذا تعلقت الإرادة به ولا يكون البعث فعليا الا حيث يمكن الانبعاث اي بعد وجود ما علق عليه الحكم ، ومقتضى ثبوت الحكم فعلا ( ولكن ثبوتا معلقا ) هو عدم الاحتياج إلى انشاء جديد بعد وجود الشرط . كما أن مقتضى ثبوته حقيقة حين انشائه عدم مجيء شبهة تخلّف المنشأ وهو الحكم عن الانشاء ، والمجعول عن الجعل الذي هو أوضح فسادا من تخلف المعلول عن علته ، لان الايجاد عين الوجود ، والجعل

--> ( 1 ) في تقريرات شيخنا النائيني وحاشيتها تعرض للبحث في الإرادة ص 137 - 138 وان الإرادة هنا هي بمعنى ايجاب المولى وانشائه الحكم .